سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
226
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
بستان يحار في حسن صنعته الحكيم اللبيب ، وهو كناية عن ألف جريب طولا وعرضا بناه الشاه عباس الأول وهو حاكم في الصدر آخر هذه البساتين وبه عمارات عجيبة ، وصناعات غريبة ، وكله مزخرف بالذهب والفضة واللاز ورد وسائر الألوان من داخل وخارج . وهذه الأربع البساتين التي ذكرناها حاكمة من طرفيه وكلها مزخرفة بالذهب والفضة واللاز ورد وأنواع الدهانات ، الغريبة الصفات ، وفيها قصور عالية ، وغرف سامية ، وبين هذه البساتين نهر عظيم مرصوف بالأحجار اللطيفة ، وبوسط النهر ثلاث برك كل بركة بينها وبين الأخرى فاصلة بقدر رمية سهم وعلى كل بركة سلسبيل منقوش لطيف ، وعلى طرف النهر مغروس أنواع الأشجار ، ومفروش أصناف الأزهار ، ومن طرفي تلك الأشجار الأسواق العظيمة ، والمقاهي الواسعة الوسيمة ، ومقابل الأسواق والمقاهي غرف مبنية مزخرفة بالذهب والفضة ، من أول البساتين إلى آخرها من الطرفين وكل غرفتين على شكل واحد ، واما فرج أباد ، فإنها نزهة تلك البلاد ، وهي مدينة عجيبة الشكل من فوق بستان هزار جريب المذكور بنصف ميل أنشأها الشاه سلطان حسين وانفق على بنائها أموالا جمة وبنى بها قصرا كالدرة الفاخرة ، تعجز عن بناء مثله الأكاسرة ، ويحيط به بستان عظيم ، كأنه من جنان النعيم ، وغرس به صنوف الأشجار ، مختلفة الثمار ، وبه من أنواع الأزهار ، وأصناف الأطيار ، ما تحار فيه عقول ذوي البصائر والابصار ، ويشق هذه المدينة نهر عظيم يصب في بركة تحت القصر واسعة عظيمة طولها نحو مائتي ذراع في عرض ذلك ، وعلى اكناف تلك البركة قصور مشيدة مزخرفة بالذهب والفضة وسائر الدهانات الغريبة الألوان ، ومن خارج القصر قصور عظيمة للأمراء والوزراء ومقابل كل قصر بستان عظيم وبها حمام فريد الصنعة والشكل ، واما بستان الشبكة ، فان القلوب بحبه مشتبكة ، وهو بستان عظيم وكل جداره مشبك ، واما بستان باغ نظر ، فإنه يجلو بحسنه النظر ، سمى بذلك لأنه واسع على مد النظر ، وأما بستان الطاوس خانه ، فما أحلى شكله وبنيانه ، وكله مشبك من أعلاه بالسلك